Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الأول: حكم رد السلام في الصلاة

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٤٦٨

الصلاة (١).

ثانياً: أن المراد بنفي الرد في حديث ابن مسعود وجابر أنه محمول على أنه لم يرد بالكلام؛ بدليل لفظ حديث ابن مسعود: (قد أحدث ألا تكلموا في الصلاة) (٢).

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: حديث ابن مسعود ﵁ قال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُوصِي أَحَدُنَا بِالْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: ((إِنَّ اللهَ ﷿ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَلَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ)) (٣).

الدليل الثاني: حديث جابر ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)) (٤).

وجه الاستدلال: أن قوله: (فلم يرُدَّ عليَّ) عام في اللسان واليد؛ فالنبي ﷺ لم يرد عليهم إشارةً، ولو كان جائزاً لفعله؛ فدل على كراهة الرد بالإشارة؛ للتنزيه (٥).

نُوقش: بأنه محمول على نفي الرد باللسان كلاماً؛ لأنه قد كان الكلام مباحاً، ثم نُسخ (٦) بقوله: (قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة) وهذا ما يُشعر به سياق الحديث.

الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ -يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ- وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيَعُدْ لَهَا)) (٧).