Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الأول: حكم الاستلقاء في المسجد ووضع إحدى الرجلين على الأخرى

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٢٧٢

القول الأول: يُحمل النهي على الكراهة لمن خِيف أن تنكشف عورته، ويجوز إن أَمِن الانكشاف.

وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢).

القول الثاني: يجوز الاستلقاء، والنهي عنه منسوخ.

وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤).

أدلة الأقوال:

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)).

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن الاستلقاء بهذه الصفة، والنهي محمول على الكراهة؛ لعلة خوف انكشاف العورة؛ إذ كان لباسهم الأُزُر دون السراويلات، والغالب أن المستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى -مع ضيق الإزار- لم يسلم أن ينكشف، أما إذا توقى عن الانكشاف بإزار سابغ أو لبس السراويلات: فلا بأس به؛ جمعاً بين الأحاديث (٥).

الدليل الثاني: عن عبد الله بن زيد ﵁: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِياً فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)) (٦).

وجه الاستدلال: أن فِعله ﷺ دليل على جواز الاستلقاء في المسجد، وهو محمول على حال أمْن الانكشاف، والنهي محمول على خوف الانكشاف؛ جمعاً بين الأدلة (٧).

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: حديث عبد الله بن زيد ﵁ المتقدم، وفيه حكاية فِعله ﷺ.