Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٢٠١

نُوقش بما نُوقش به استدلال القول الثاني.

سبب الخلاف:

اختلف الفقهاء في المسألة؛ لاختلافهم: هل النهي عام أُريد به العام؟ أو عام أُريد به الخاص؟ (١)

فمَن قال بأن النهي عام أُريد به العام قالوا: النهي للتحريم مطلقاً، ومَن قال: عام أُريد به خاص قالوا: النهي خاص بحال السرية الصغيرة التي ليست مأمونة دون الجيش العظيم.

الترجيح:

بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بتحريم السفر بالقرآن إلى أرض العدو مطلقاً.

أسباب الترجيح:

١ - صراحة حديث النهي وعمومه.

٢ - أن فيه سداً لذريعة وقوعه في أيدي العدو، فيهينوه، ويستخفوا به.

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

ذهب أصحاب القول الثالث إلى أن النهي محمول على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له القرائن التالية:

القرينة الأولى: ورود النص بالتعليل بما يفيد الكراهة.

وذلك في قوله: (فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُو)، وهذه علة تفيد كراهة حمل المصحف لأرض العدو في العسكر الصغير.

القرينة الثانية: المقصد من النهي.

فالنهي مقصوده: إكرام القرآن الكريم، ومخافة عليه من العدو.

قال ابن بطال ﵀: «أن نهيه ﷺ عن السفر به إلى أرض العدو ليس على وجه التحريم والفرض، وإنما هو على معنى الندب؛ للإكرام للقرآن؛ لأن النبي ﷺ قد كتب إلى قَيْصر بآية إلى آخرها وهو يعلم أنهم نجس، وعلم أنهم يقرؤونها، فصح أن نهيه عن ذلك