قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
يبيد ذكره، وَلَا كَانَ مَعَك شُرَكَاء فَنَدْعُوَهُمْ وَنَذَرَكُ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنَشُكَّ فِيكَ، نَشْهَدُ أَنَّكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُوًا أَحَدٌ ".
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ: عَنْ جُوَيْبِرٍ وَمُقَاتِل، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن
عَبَّاس، أَن عِيسَى بن مَرْيَم أمسك عَن الْكَلَام بعد أَن كَلَّمَهُمْ طِفْلًا حَتَّى بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الْغِلْمَانُ.
ثمَّ أنطقه الله بعد ذَلِك الْحِكْمَة وَالْبَيَانِ فَأَكْثَرَ الْيَهُودُ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ مِنَ القَوْل، وَكَانُوا يسمونه ابْن البغية وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: " وكفرهم وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتانا عَظِيما ".
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ فِي الْكُتَّابِ، فَجَعَلَ لَا يُعَلِّمُهُ الْمُعَلِّمُ شَيْئًا إِلَّا بَدَرَهُ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ أَبَا جَادٍ فَقَالَ عِيسَى: مَا أَبُو جَادٍ؟ فَقَالَ الْمُعَلِّمُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ عِيسَى: كَيْفَ تُعَلِّمُنِي مَا لَا تَدْرِي.
فَقَالَ الْمُعَلِّمُ: إِذًا فَعَلِّمْنِي فَقَالَ لَهُ عِيسَى: فَقُمْ مِنْ مَجْلِسِكَ.
فَقَامَ فَجَلَسَ عِيسَى مَجْلِسَهُ فَقَالَ: سَلْنِي فَقَالَ الْمُعَلِّمُ: فَمَا أَبُو جاد؟ فَقَالَ عِيسَى: الالف آلَاء الله.
وَالْبَاء بهاء الله.
وَالْجِيم بَهْجَةُ اللَّهِ وَجَمَالُهُ.
فَعَجِبَ الْمُعَلِّمُ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ فَسَّرَ أَبَا جَادٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عُثْمَانَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ عَلَى كل كلمة بِحَدِيث طَوِيل مَوْضُوع لَا يسْأَل عَنهُ وَلَا يتمادى! وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاش، عَن إِسْمَاعِيل ابْن يحيى، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن مَسْعُود، عَن مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ