Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٢

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ طِينًا ثُمَّ تَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ حَمَأً مَسْنُونًا خَلَقَهُ اللَّهُ وَصَوَّرَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ قَالَ: فَكَانَ إِبْلِيسُ يَمُرُّ بِهِ فَيَقُولُ: لَقَدْ خُلِقْتَ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ.

ثُمَّ نَفَخَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَا جَرَى فِيهِ الرُّوحُ بَصَرُهُ وَخَيَاشِيمُهُ، فَعَطَسَ فَلَقَّاهُ اللَّهُ رَحْمَة بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ فَقُلْ لَهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَقُولُونَ؟ فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

فَقَالَ: يَا آدَمُ: هَذَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ.

قَالَ يَا رَبِّ: وَمَا ذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: اخْتَرْ يَدَيَّ يَا آدَمُ، قَالَ: اخْتَارُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يدى ربى يَمِين، فَبسط كَفَّهُ فَإِذَا مَنْ هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا رِجَالٌ مِنْهُمْ أَفْوَاهُهُمُ النُّور، وَإِذا رَجُلٌ يُعْجِبُ آدَمَ نُورُهُ، قَالَ يَا رَبِّ مِنْ هَذَا؟

قَالَ ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ يَا رَبِّ: فَكَمْ جَعَلْتَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ؟ قَالَ جَعَلْتُ لَهُ سِتِّينَ، قَالَ: يَا رَبِّ فَأَتِمَّ لَهُ من عمرى حَتَّى يكون عمره (١) مائَة سنة، فَفعل سَنَةٍ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَأُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ.

فَلَمَّا نَفِدَ عُمُرُ آدَمَ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْت، فَقَالَ آدم: أَو لم يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ لَهُ الْملك: أَو لم تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ فَجَحَدَ ذَلِكَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ! ".

وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب، عَن سعيد