Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر الحديث الملقب بحديث الفتون

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٥٧

كُلَّ الِامْتِنَاعِ.

فَبَيْنَمَا (١) مُوسَى ﵇ يَمْشِي فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالْآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَبًا شَدِيدًا، لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَحِفْظَهُ لَهُمْ [لَا يَعْلَمُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا أُمُّ مُوسَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى] (٢) مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ.

فَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقتله، وَلَيْسَ يراهما أحد إِلَّا الله عزوجل وَالْإِسْرَائِيلِيُّ، فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: " هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ

إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ " ثُمَّ قَالَ: " رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظهيرا للمجرمين * فَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا يترقب " الاخبار.

فَأتى فِرْعَوْن فَقيل لَهُ: إِن بني إِسْرَائِيل قتلوا رجلا من آل فِرْعَوْن فَخذ لنا بحقنا وَلَا ترخص لَهُم، فَقَالَ ابغونى قَاتله وَمن يشْهد عَلَيْهِ، فَإِن الْملك وَإِن كَانَ صفوة من قومه (٣) ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يقتل (٤) بِغَيْر بَيِّنَة وَلَا ثَبت، فَاطْلُبُوا لي علم ذَلِك آخذ لكم بحقكم.

فَبَيْنَمَا هم يطوفون لَا يَجدونَ بَيِّنَة، إِذا بمُوسَى من الْغَد قد رأى ذَلِك الاسرائيلي يُقَاتل رجلا من آل فِرْعَوْن آخر، فاستغاثه الاسرائيلي على الفرعوني، فصادف مُوسَى وَقد نَدم على مَا كَانَ مِنْهُ وَكره الَّذِي رأى، فَغَضب الاسرائيلي وَهُوَ يُرِيد أَن يبطش بالفرعوني، فَقَالَ للاسرائيلي لما