قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
إِلَى رَسُول الله مُوسَى ﷺ.
فَقَالَ مُوسَى ﵇: " أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْقَتِيلِ إِلَّا أَعْلَمَنَا بِهِ " فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ علم مِنْهُ.
وَسَأَلُوهُ أَنَّ يَسْأَلَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ رَبَّهُ عزوجل.
فَسَأَلَ ربه عزوجل فِي ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ.
فَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بقرة، قَالُوا أتتخذنا هزوا؟ " يَعْنُونَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْقَتِيلِ، وَأَنت تَقول [لنا (١) ] هَذَا؟ " قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلين " أَيْ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَقُولَ عَنْهُ غَيْرَ مَا أَوْحَى إِلَيَّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَجَابَنِي حِين سَأَلته عَمَّا سالتموني (٢) أَنْ أَسْأَلَهُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبِيدَةُ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: فَلَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَيِّ بَقَرَةٍ فَذَبَحُوهَا لحصل الْمَقْصُود مِنْهَا، وَلَكنهُمْ شَدَّدُوا فَشدد عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
فَسَأَلُوا عَنْ صِفَتِهَا، ثُمَّ عَنْ لَوْنِهَا، ثُمَّ عَنْ سِنِّهَا، فَأُجِيبُوا بِمَا عَزَّ وجوده عَلَيْهِم.
وَقد ذكرنَا تَفْسِيرِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّفْسِيرِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ أمروا بِذبح بقرة عوان، وَهِي الْوسط النّصْف بَين الْفَارِضِ وَهِيَ الْكَبِيرَةُ، وَالْبِكْرُ وَهِيَ الصَّغِيرَةُ.
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ.
ثُمَّ شَدَّدُوا وَضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَسَأَلُوا عَنْ لَوْنِهَا، فَأُمِرُوا بِصَفْرَاءَ فَاقِعٍ لَوْنُهَا، أَي مشرب بحمرة، تسر