Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٦

بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاء الْحجَّاج، فَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ سبق من الله عزوجل الْقَضَاءُ بِهِ قَبْلُ؟ ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ".

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِهِ.

قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عمرَان، عَن الردينى، عَن أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ أكبر ظَنِّي أَنَّهُ رَفَعَهُ - قَالَ: " الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَم: أَنْت أَبُو الْبشر، أسكنك الله جنته، وأسجدلك مَلَائِكَتَهُ.

قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَمَا تَجِدُهُ عَلَيَّ مَكْتُوبًا؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ".

وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرِوَايَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَهُ عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ.

قَالَ حَمَّاد: أَظُنهُ جُنْدُب بن عبد الله البجلى، عَن النى ﷺ: " لَقِيَ آدَمُ مُوسَى " فَذكر مَعْنَاهُ.

* * * وَقد اخْتلف مَسَالِكُ النَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَرَدَّهُ قَوْمٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ إِثْبَاتِ الْقَدَرِ السَّابِقِ.

وَاحْتَجَّ بِهِ قَوْمٌ مِنَ الْجَبْرِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَهُمْ بَادِيَ الرَّأْيِ حَيْثُ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيمِ كِتَابِهِ، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْ هَذَا.