قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
شقا (١) ثيابهما، وَإِن مُوسَى وهرون سجدا إعظاما لهَذَا الْكَلَام وغضبا لله عزوجل، وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ مِنْ وَبِيلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.
" قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي، فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ.
" قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الارض فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين " عوقبوا على نكولهم بالتيهان فِي الارض، يَسِيرُونَ إِلَى غَيْرِ مَقْصِدٍ، لَيْلًا وَنَهَارًا وَصَبَاحًا وَمَسَاءً.
وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنَ التِّيهِ مِمَّنْ دَخَلَهُ، بَلْ مَاتُوا كُلُّهُمْ فِي مُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذَرَّارِيُّهُمْ، سِوَى يُوشَعَ وَكَالِبَ ﵉.
لَكِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ (٢) مُوسَى لِمُوسَى، بَلْ لَمَّا اسْتَشَارَهُمْ فِي الذَّهَابِ إِلَى النَّفِيرِ تكلم الصّديق فَأحْسن، وَتكلم غَيره (٣) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: " أَشِيرُوا عَلَيَّ "، حَتَّى قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: كَأَنَّكَ تُعَرِّضُ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ
فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ، صُدُقٌ فِي اللِّقَاء، لَعَلَّ الله أَن يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ.
فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقول سعد ونشطه ذَلِك.