قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
مِنْ غَنَمِهِ مَا يَعِيشُونَ بِهِ، فَأَعْطَاهَا مَا وَلَدَتْ غَنَمُهُ، مِنْ قَالِبِ لَوْنٍ (١) مِنْ وَلَدِ ذَلِك الْعَام، وَكَانَت غنمه سَوْدَاء حِسَانًا، فَانْطَلَقَ مُوسَى ﵇ [إِلَى عَصًا قَسَمَهَا مِنْ طَرَفِهَا ثُمَّ وَضَعَهَا فِي أَدْنَى الْحَوْضِ، ثُمَّ أَوْرَدَهَا فَسَقَاهَا، وَوَقَفَ مُوسَى ﵇] (٢) بِإِزَاءِ الْحَوْض، فَلم يصدر مِنْهَا
شَاةٌ إِلَّا ضَرَبَ جَنْبَهَا شَاةً شَاةً، قَالَ: " فأتأمت وألبنت (٣) " وَوَضَعَتْ كُلُّهَا قَوَالِبَ أَلْوَانٍ، إِلَّا شَاةً أَوْ شَاتَيْنِ، لَيْسَ فِيهَا فَشُوشٌ، وَلَا ضَبُوبٌ، وَلَا عزوز، وَلَا ثعول، وَلَا كموش (٤) تَفُوتُ الْكَفَّ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " لَوِ افْتَتَحْتُمُ (٥) الشَّامَ وَجَدْتُمْ بَقَايَا تِلْكَ الْغَنَمِ وَهِيَ السَّامِرِيَّةُ ".
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: " الْفَشُوشُ: وَاسِعَةُ الشَّخْبِ، وَالضَّبُوبُ (٦) : طَوِيلَةُ الضَّرْعِ تَجُرُّهُ.
وَالْعَزُوزُ: ضيقَة الشخب، والثعول: الصَّغِيرَة الضَّرع كالحلمتين، والكموش: الَّتِي لَا يُحْكَمُ الْكَفُّ عَلَى ضَرْعِهَا لِصِغَرِهِ.
وَفِي صِحَّةِ رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ.
وَقَدْ يَكُونُ مَوْقُوفًا كَمَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " لَمَّا دَعَا نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَاحِبَهُ إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، قَالَ لَهُ صَاحبه: كل شَاة ولدت على غير لَوْنهَا فلك وَلَدهَا، فَعمد مُوسَى فَوضع حِبَالًا (٧) على المَاء فَلَمَّا رَأَتْ الحبال فَزِعَتْ فَجَالَتْ جَوْلَةً فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ بُلْقًا إِلَّا شَاة وَاحِدَة، فَذهب بأولادهن [كُلهنَّ] (٨) ذَلِك الْعَام " وَهَذَا إِسْنَاد [جيد (٩) ] رِجَاله ثِقَات، وَالله أعلم.