Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر ما وقع من الامور العجيبة في حياة إسرائيل

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٤٦

نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى * مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ وَقَالَ آخَرُ: لَقَدْ لَامَنِي عِنْدَ الْقُبُورِ عَلَى الْبُكَا * رَفِيقِي لِتَذْرَافِ الدُّمُوعِ السَّوَافِكِ (١) فَقَالَ: أَتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأَيْتَهُ؟ * لِقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللِّوَى فَالدَّكَادِكِ (٢) فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْأَسَى يَبْعَثُ الْأَسَى * فَدَعْنِي فَهَذَا كُلُّهُ قَبْرُ مَالِكِ وَقَوْلُهُ: " وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ " أَي من كَثْرَة الْبكاء.

" فَهُوَ كظيم " أَي مكظم (٣) مِنْ كَثْرَةِ حُزْنِهِ وَأَسَفِهِ وَشَوْقِهِ إِلَى يُوسُفَ.

فَلَمَّا رأى بنوه مَا يقاسيه من الوجد وَأَلَمِ الْفِرَاقِ " قَالُوا " لَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ لَهُ والرأفة بِهِ والحرص عَلَيْهِ " تالله تفتؤ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ من الهالكين ".

يَقُولُونَ: لَا تَزَالُ تَتَذَكَّرُهُ (٤) حَتَّى يَنْحَلَ جَسَدُكَ وَتَضْعُفَ قُوَّتُكَ، فَلَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ كَانَ أَوْلَى بِكَ.

" قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأعلم من الله مَالا تعلمُونَ "

يَقُولُ لِبَنِيهِ: لَسْتُ أَشْكُو إِلَيْكُمْ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَا أَنَا فِيهِ، إِنَّمَا أشكوه إِلَى اللَّهِ ﷿، وَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، وَأعلم أَن رُؤْيا يُوسُف لابد أَن تقع، ولابد أَنْ أَسْجُدَ لَهُ أَنَا وَأَنْتُمْ حَسَبَ مَا رأى.

وَلِهَذَا قَالَ: " وَأعلم من الله مَالا تعلمُونَ "