Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر ما وقع من الامور العجيبة في حياة إسرائيل

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٣٦

الشَّأْنِ.

وَحَكَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّهُ عَزَلَ قِطْفِيرَ عَنْ وَظِيفَتِهِ (١) وَوَلَّاهَا يُوسُفَ.

وَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ زَوَّجَهُ امْرَأَتَهُ زَلِيخَا فَوَجَدَهَا عَذْرَاءَ، لِأَنَّ زَوْجَهَا كَانَ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، فَوَلَدَتْ لِيُوسُفَ ﵇ رجلَيْنِ وهما: أفرايم (١) ومنسا.

قَالَ: وَاسْتَوْثَقَ لِيُوسُفَ مُلْكُ مِصْرَ، وَعَمِلَ فِيهِمْ بِالْعَدْلِ فَأَحَبَّهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ.

وَحُكِيَ أَنَّ يُوسُفَ كَانَ يَوْمَ دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ عُمُرُهُ ثَلَاثِينَ سنة، وَأَن الْملك خاطبه بسبعين لُغَة، وفى كل (٢) ذَلِكَ يُجَاوِبُهُ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْهَا، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ.

فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء " أَيْ بَعْدَ السَّجْنِ وَالضِّيقِ وَالْحَصْرِ، صَارَ مُطْلَقَ الرِّكَابِ بِدِيَارِ مِصْرَ، " يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ " أَيْ أَيْنَ شَاءَ حَلَّ مِنْهَا مُكْرَمًا مَحْسُودًا مُعَظَّمًا.

" نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أجر الْمُحْسِنِينَ " [من أَيْ (٣) ] هَذَا كُلُّهُ مِنْ جَزَاءِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ لِلْمُؤْمِنِ، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ الْجَزِيلِ وَالثَّوَابِ الْجَمِيلِ.

وَلِهَذَا قَالَ ": وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ".

وَيُقَال إِن قطفير زَوْجَ زَلِيخَا كَانَ قَدْ مَاتَ، فَوَلَّاهُ الْمَلِكُ مَكَانَهُ وَزَوَّجَهُ امْرَأَتَهُ زَلِيخَا، فَكَانَ وَزِيرَ صِدْقٍ.