Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر وفاة إبراهيم الخليل وما قيل في عمره

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٨٦

وَمَعَ هَذَا صموا على ماهم عَلَيْهِ مشتملون، وَبِه متلبسون: " وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتبعتهم شعيبا إِنَّكُم إِذا لخاسرون ".

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارهم جاثمين " ذَكَرَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ أَنَّهُمْ أَخَذَتْهُمْ رَجْفَةٌ، أَيْ رَجَفَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ، وَزُلْزِلَتْ زِلْزَالًا شَدِيدًا أزهقت أَرْوَاحهم من أجسادها، وصيرت حَيَوَان أَرضهم كجمادها، وأصبحت جثثهم جَاثِيَةً ; لَا أَرْوَاحَ فِيهَا وَلَا حَرَكَاتٍ بِهَا، وَلَا حَوَاسَّ لَهَا.

وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أنواعا من العقبوبات، وصنوفا من المثلاث، وَأَشْكَالًا مِنَ الْبَلِيَّاتِ، وَذَلِكَ لِمَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنْ قَبِيحِ الصِّفَاتِ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رَجْفَةً شَدِيدَةً أَسْكَنَتِ الْحَرَكَاتِ، وَصَيْحَةً عَظِيمَةً أَخْمَدَتِ الْأَصْوَاتَ، وَظُلَّةً أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا شَرَرَ النَّارِ مِنْ سَائِرِ أَرْجَائِهَا وَالْجِهَاتِ.

وَلَكِنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي كُلِّ سُورَةٍ بِمَا يُنَاسِبُ سِيَاقَهَا وَيُوَافِقُ طِبَاقَهَا ; فِي سِيَاقِ قِصَّةِ الْأَعْرَافِ أَرَجَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ، وَتَوَعَّدُوهُمْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ قَرْيَتِهِمْ، أَوْ لَيَعُودُنَّ فِي مِلَّتِهِمْ رَاجِعِينَ.

فَقَالَ تَعَالَى: " فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين " [فَقَابَلَ الْإِرْجَافَ بِالرَّجْفَةِ، وَالْإِخَافَةَ بِالْخِيفَةِ، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِهَذَا السِّيَاقِ وَمُتَعَلِّقٌ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ السِّيَاقِ.

وَأَمَّا فِي سُورَةِ هُودٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (١) ] وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ والتنقص: " أصلوتك تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء