Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بناية البيت العتيق

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٢٥

التواب الرَّحِيم * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم " (١) يَذْكُرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَصَفِيِّهِ وَخَلِيلِهِ، إِمَام الحنفاء ووالد الانبياء إِبْرَاهِيم ﵇ (٢) أَنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ لِعُمُومِ النَّاسِ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِيهِ.

وَبَوَّأَهُ اللَّهُ مَكَانَهُ، أَيْ أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ.

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ أُرْشِدَ إِلَيْهِ بوحى من الله عزوجل.

وَقد ذكرنَا فِي صفة خلق السَّمَوَات: أَنَّ الْكَعْبَةَ بِحِيَالِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، بِحَيْثُ أَنَّهُ لَو سقط لسقط عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ معابد السَّمَوَات السَّبْعِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتًا يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ، وَهُوَ فِيهَا كَالْكَعْبَةِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ.

فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا يَكُونُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَتِلْكَ المعابد لملائكة السَّمَوَات، وَأَرْشَدَهُ اللَّهُ إِلَى مَكَانِ الْبَيْتِ الْمُهَيَّأِ لَهُ، الْمعِين لذَلِك مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".

وَلَمْ يَجِئْ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْصُومٍ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ مَبْنِيًّا قَبْلَ الْخَلِيلِ ﵇.

وَمَنْ تَمَسَّكَ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ: " مَكَان الْبَيْت " فَلَيْسَ بناهض