Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر هجرة الخليل ﵇ إلى بلاد الشام،

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ١٩٢

قَالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ.

وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: " إِلَى الارض الَّتِى باركنا فِيهَا للْعَالمين " مَكَّةَ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى للْعَالمين " وَزَعَمَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ أَنَّهَا حَرَّانُ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ نَقْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ لُوطٌ، وَأَخُوهُ نَاحُورُ، وَامْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ سَارَةُ، وَامْرَأَةُ أَخِيهِ " مَلْكَا " فنزلوا حران، فَمَاتَ تارح أَبُو إِبْرَاهِيمَ بِهَا.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ قِبَلَ الشَّامِ، فَلَقِيَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ - وَهِيَ ابْنَةُ مَلِكِ حَرَّانَ - وَقَدْ طَعَنَتْ عَلَى قَوْمِهَا فِي دِينِهِمْ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرَهَا.

رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَهُوَ غَرِيبٌ.

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ابْنَةُ عَمِّهِ هَارَانَ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ حَرَّانُ.

وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا ابْنَةُ أَخِيهِ هَارَانَ أُخْتُ لوط، كَمَا حَكَاهُ السُّهيْلي عَن القتيبى وَالنَّقَّاشِ، فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ وَقَالَ بِلَا عِلْمٍ.

وَمن ادّعى أَنَّ تَزْوِيجَ بِنْتِ الْأَخِ كَانَ إِذْ ذَاكَ مَشْرُوعًا فَلَيْسَ لَهُ عَلَى

ذَلِكَ دَلِيلٌ.

وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا كَانَ مَشْرُوعًا فِي وَقْتٍ - كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الرَّبَّانِيِّينَ مِنَ الْيَهُودِ - فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَتَعَاطَاهُ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا هَاجَرَ مِنْ بَابِلَ خَرَجَ بِسَارَةَ مُهَاجِرًا مِنْ بِلَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.