Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر مرور النبي ﷺ بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ١٨٢

وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَرَعُوا يَجْمَعُونَ حَطَبًا مِنْ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنَ الْأَمَاكِنِ، فَمَكَثُوا مُدَّةً يَجْمَعُونَ لَهُ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُمْ كَانَتْ إِذَا مَرِضَتْ تَنْذِرُ لَئِنْ عُوفِيَتْ لَتَحْمِلَنَّ حَطَبًا لِحَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ.

ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى جَوْبَةٍ (٢) عَظِيمَةٍ فَوَضَعُوا فِيهَا ذَلِك الْحَطب وأطلقوا فِيهِ النَّار، فاضطربت وتأججت والتهبت وَعلا لَهَا شَرَرٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ.

ثُمَّ وَضَعُوا إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي كِفَّةِ مَنْجَنِيقٍ (٢) صَنَعَهُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَكْرَادِ يُقَالُ لَهُ " هِيزَنُ " وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَعَ الْمَجَانِيقَ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ثُمَّ أَخَذُوا يُقَيِّدُونَهُ وَيُكَتِّفُونَهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ

[رب الْعَالمين (٣) ] لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الْمُلْكُ، لَا شَرِيكَ لَكَ.

فَلَمَّا وُضِعَ الْخَلِيلُ ﵇ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ مُقَيَّدًا مَكْتُوفًا ثُمَّ أَلْقَوْهُ مِنْهُ إِلَى النَّارِ قَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قِيلَ لَهُ: " إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ " الْآيَةَ.

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِي، حَدثنَا إِسْحَق بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَاصِم ابْن أَبى النجُود، عَن أَبى صَالح عَن