Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر مرور النبي ﷺ بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ١٧٨

وَهَذَا بُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى بُطْلَانِ إِلَهِيَّةِ مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْأَصْنَامِ ; لِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهَا وَتَنَقَّصَ بِهَا، فَلَوْ كَانَتْ تَضُرُّ لَضَرَّتْهُ، أَوْ تُؤَثِّرُ لَأَثَّرَتْ فِيهِ.

" قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ من الاعبين؟ " وَيَقُولُونَ: هَذَا

الْكَلَام الذى تَقوله لنا وتتنقص بِهِ آلِهَتنَا، وتطعن بِسَبَبِهِ فِي آبَائِنَا أتقوله (١) محقا جادا فِيهِ أم لَا عبا؟ " قَالَ بل ربكُم رب السَّمَوَات وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدين " يَعْنِي بَلْ أَقُولُ لَكُمْ ذَلِكَ جَادًّا مُحِقًّا، إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ربكُم وَرب كل شئ، فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْضِ، الْخَالِقُ لَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.

فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

وَقَوْلُهُ: " وَتَاللَّهِ لاكيدن أصنامكم بعد أَن توَلّوا مُدبرين " أقسم ليكيدن هَذِه الاصنام الَّتِى يعبدونها يعد أَنْ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدِهِمْ.

قِيلَ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا خُفْيَةً فِي نَفْسِهِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ.

وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ (٢) مَرَّةً إِلَى ظَاهِرِ الْبَلَدِ، فَدَعَاهُ أَبُوهُ لِيَحْضُرَهُ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: " فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إنى سقيم " عَرَّضَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ حَتَّى تَوَصَّلَ إِلَى مَقْصُودِهِ مِنْ إِهَانَةِ أَصْنَامِهِمْ، وَنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ الْحق، وَبطلَان مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكَسَّرَ وَأَنْ تُهَانَ غَايَةَ الْإِهَانَةِ.