قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
اسْم إِحْدَاهمَا " صَدُوق " (١) ابْنة الْمحيا بن زُهَيْر بن الْمُخْتَار.
وَكَانَتْ ذَاتَ حَسَبٍ وَمَالٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ فَفَارَقَتْهُ، فَدَعَتِ ابْنَ عَمٍّ لَهَا يُقَال لَهُ " مصرع " بْنُ مَهْرَجِ بْنِ الْمُحَيَّا، وَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا إِنْ هُوَ عَقَرَ النَّاقَةَ.
وَاسْمُ الْأُخْرَى " عُنَيْزَةُ " بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم غنمة (٢) وَكَانَتْ عَجُوزًا كَافِرَةً، لَهَا بَنَاتٌ مِنْ زَوْجِهَا ذُؤَابِ بْنِ عَمْرٍو أَحَدِ الرُّؤَسَاءِ، فَعَرَضَتْ بَنَاتَهَا الْأَرْبَعَ عَلَى قُدَارِ بْنِ سَالِفٍ، إِنْ هُوَ (٣) عَقَرَ النَّاقَةَ فَلَهُ أَيُّ بَنَاتِهَا شَاءَ، فَانْتُدِبَ (٤) هَذَانِ الشَّابَّانِ لِعَقْرِهَا وَسَعَوْا فِي
قَوْمِهِمْ بِذَلِكَ، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ سَبْعَةٌ آخَرُونَ فَصَارُوا تِسْعَةً.
وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ "، وَسَعَوْا فِي بَقِيَّةِ الْقَبِيلَةِ وَحَسَّنُوا لَهُمْ عَقْرَهَا، فَأَجَابُوهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَطَاوَعُوهُمْ فِي ذَلِكَ.
فَانْطَلَقُوا يَرْصُدُونَ النَّاقَةَ، فَلَمَّا صَدَرَتْ مِنْ وِرْدِهَا كَمَنَ لَهَا " مصرع "، فَرَمَاهَا بِسَهْم انتظم عظم (٥) سَاقهَا، وَجَاء النِّسَاء يذمرن (٦) الْقَبِيلَةِ فِي قَتْلِهَا، وَحَسَرْنَ عَنْ وُجُوهِهِنَّ تَرْغِيبًا لَهُم [فِي ذَلِك (٧) ] فأسرعهم (٨) قُدَارُ بْنُ سَالِفٍ، فَشَدَّ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ فَكَشَفَ عَنْ عُرْقُوبِهَا فَخَرَّتْ سَاقِطَةً إِلَى الْأَرْضِ.
وَرَغَتْ رَغَاةً وَاحِدَةً عَظِيمَةً تُحَذِّرُ وَلَدَهَا، ثُمَّ طَعَنَ فِي لَبَّتِهَا فَنَحَرَهَا، وَانْطَلَقَ سَقْبُهَا - وَهُوَ فَصِيلُهَا - فَصَعدَ جبلا منيعا ورغا (٩) ثَلَاثًا.