Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر وصيته لولده عليه السلام

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ١٤٩

لَهُم رَسُول الله نَاقَة الله وسقياها * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ

رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يخَاف عقباها (١) ".

وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ ذِكْرِ عَادٍ وَثَمُودَ، كَمَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْفُرْقَانِ، وَسُورَةِ ص، وَسُورَةِ ق، وَالنَّجْمِ وَالْفَجْر.

وَيُقَال إِن هَاتين الامتين لايعرف خَبَرَهُمَا أَهْلُ الْكِتَابِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِهِمُ التَّوْرَاةِ.

وَلَكِنْ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى أَخْبَرَ (٢) عَنْهُمَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: " وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ * أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ.

" (٣) الْآيَةَ.

الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ كَلَامِ مُوسَى مَعَ قَوْمِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هَاتَانِ الْأُمَّتَانِ مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَضْبِطُوا خَبَرَهُمَا جَيِّدًا، وَلَا اعْتَنَوْا بِحِفْظِهِ، وَإِنْ كَانَ خَبَرُهُمَا كَانَ مَشْهُورًا فِي زَمَانِ مُوسَى ﵇.

وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا كُلِّهِ فِي التَّفْسِيرِ مُسْتَقْصًى.

وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

* * * وَالْمَقْصُودُ الْآنَ ذِكْرُ قِصَّتِهِمْ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَكَيْفَ نَجَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَالِحًا ﵇ وَمَنْ آمَنَ بِهِ، وَكَيْفَ قَطَعَ دَابِرَ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِكُفْرِهِمْ وعتوهم، ومخالفتهم رسولهم ﵇.