Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر وصيته لولده عليه السلام

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ١٣٦

بَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ، ثُمَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: اختر لنَفسك أَو لقَوْمك مِنْ هَذَا السَّحَابِ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ فَإِنَّهَا أَكْثَرُ السَّحَابِ مَاءً، فَنَادَاهُ مُنَادٍ: اخْتَرْتَ رماد رِمْدَدًا، لَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا، لَا والدا يتْرك وَلَا وَلَدًا إِلَّا جَعَلَتْهُ هَمِدَا إِلَّا بَنِي اللوذية الهمدا.

قَالَ: وهم بَطْنٌ مِنْ عَادٍ كَانُوا مُقِيمِينَ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ قَوْمَهُمْ.

قَالَ: وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ هُمْ عَادٌ الْآخِرَةُ.

قَالَ: وَسَاقَ اللَّهُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ الَّتِي اخْتَارَهَا قَيْلُ بن عنز بِمَا فِيهَا مِنَ النِّقْمَةِ إِلَى عَادٍ، حَتَّى تَخَرَّجَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْمُغِيثُ، فَلَمَّا رَأَوْهَا اسْتَبْشَرُوا، وَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا، فَيَقُولُ تَعَالَى: " بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ريح فِيهَا عَذَاب أَلِيم * تدمر كل شئ بِأَمْر رَبهَا " أَي [تهْلك (١) ] كل شئ أُمِرَتْ بِهِ.

فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَبْصَرَ مَا فِيهَا وَعرف أنهغا رِيحٌ فِيمَا يَذْكُرُونَ امْرَأَةً مِنْ عَادٍ يُقَالُ لَهَا " مَهْدٌ "، فَلَمَّا تَبَيَّنَتْ مَا فِيهَا صَاحَتْ ثُمَّ صَعِقَتْ.

فَلَمَّا أَفَاقَتْ قَالُوا مَا رَأَيْتِ يَا مهد؟ قَالَت رَأَيْت ريحًا فِيهَا شبه (٢) النَّارِ أَمَامَهَا رِجَالٌ يَقُودُونَهَا، فَسَخَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما، وَالْحُسُومُ الدَّائِمَةُ ; فَلَمْ تَدَعْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ.

قَالَ: وَاعْتَزَلَ هُودٌ ﵇ فِيمَا ذُكِرَ لِي - فِي حَظِيرَةٍ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يُصِيبُهُمْ إِلَّا مَا تلين عَلَيْهِ الْجُلُود، وتلذ (٣) الانفس، وَإِنَّهَا