قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُنَاشَدَةَ نُوحٍ رَبَّهُ فِي وَلَده، وسؤاله لَهُ عَن غرفه على وَجه الاستعلام والاستكشاف.
وَوَج السُّؤَالِ: أَنَّكَ وَعَدْتَنِي بِنَجَاةِ أَهْلِي مَعِي وَهُوَ مِنْهُمْ وَقَدْ غَرِقَ؟ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهلك، أَي الَّذين وعدت بنجاتهم.
أَي أَنا قُلْنَا لَكَ: " وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم " فَكَانَ هَذَا مِمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ سيغرق بِكُفْرِهِ، زولهذا سَاقَتْهُ الْأَقْدَارُ إِلَى أَنِ انْحَازَ عَنْ حَوْزَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَغَرِقَ مَعَ حِزْبِهِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: " قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم ".
هَذَا أَمْرٌ لِنُوحٍ ﵇ لَمَّا نَضَبَ الْمَاءُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَأَمْكَنَ السَّعْيُ فِيهَا وَالِاسْتِقْرَارُ عَلَيْهَا، أَنْ يَهْبِطَ مِنَ السَّفِينَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدِ اسْتَقَرَّتْ بَعْدَ سَيْرِهَا الْعَظِيمِ عَلَى ظهر حَبل الجودى، وَهُوَ جبل بِأَرْض الجزيرة مَشْهُور، " بِسَلام منا وبركات " أَيِ اهْبِطْ سَالِمًا مُبَارَكًا عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ سَيُولَدُ بَعْدُ، أَيْ مِنْ أَوْلَادِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا سِوَى نُوحٍ ﵇.
قَالَ تَعَالَى: " وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ "، فَكُلُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِنْ سَائِر أَجنَاس بنى آدم، ينسبون إِلَى أَوْلَادِ نُوحٍ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ: سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ