Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر ادريس عليه السلام

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٩٣

وَكَانَتْ سَجَايَاهُمْ تَأْبَى الْإِيمَانَ وَاتِّبَاعَ الْحَقِّ، وَلِهَذَا قَالَ: " وَلَا يلدوا

إِلَّا فَاجِرًا كفَّارًا ".

وَلِهَذَا: " قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جسدا لنا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُم بمعجزين " أَي إِنَّمَا يقدر على ذَلِك الله عزوجل، فَإِنَّهُ الذى لَا يعجزه شئ وَلَا يكترثه أَمر، بل هُوَ الذى يَقُول للشئ كن فَيكون.

" وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ، هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون " أَيْ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ يَمْلِكَ أَحَدٌ هِدَايَتَهُ، هُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، الْعَلِيمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغِوَايَةَ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ.

* * * " وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ من قَوْمك إِلَّا من قد آمن " تَسْلِيَة لَهُ عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ، " فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " وَهَذِهِ تَعْزِيَةٌ لِنُوحٍ ﵇ فِي قَوْمِهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ قَدْ آمن، أَيْ لَا يَسُوأَنَّكَ مَا جَرَى فَإِنَّ النَّصْرَ قريب والنبأ [عجب (١) ] عَجِيبٌ.

" وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون ".