Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر ادريس عليه السلام

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٩٠

وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تعلمُونَ ".

وَهَذَا شَأْنُ الرَّسُولِ أَنْ يَكُونَ بَلِيغًا، أَيْ فصيحا ناصحا، أعلم النَّاس بِاللَّه عزوجل.

وَقَالُوا لَهُ فِيمَا قَالُوا: " مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا، وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ، وَمَا نَرَى لَكُمْ علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ".

تعجبوا أَن يكون بشرا رَسُولا، وتنقصوا من اتَّبَعَهُ وَرَأَوْهُمْ أَرَاذِلَهُمْ.

وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا من أفناد النَّاسِ وَهُمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ هِرَقْلُ: وَهُمْ أَتبَاع الرُّسُل، وَمَا ذَاك إِلَّا لانه لامانع لَهُمْ مِنَ اتِّبَاعِ الْحَقِّ.

وَقَوْلُهُمْ " بَادِيَ الرَّأْيِ " أَيْ بِمُجَرَّدِ مَا دَعَوْتَهُمُ اسْتَجَابُوا لَكَ مِنْ غير نظر وَلَا روية.

وَهَذَا الذى رموهم بِهِ هُوَ عَيْنُ مَا يُمْدَحُونَ بِسَبَبِهِ ﵃: فَإِنَّ الْحَقَّ الظَّاهِرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَوِيَّةٍ وَلَا فِكْرٍ وَلَا نَظَرٍ، بَلْ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَالِانْقِيَادُ لَهُ مَتَى ظَهَرَ.

وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَادِحًا لِلصَّدِّيقِ: " مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَةٌ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَمْ ".

وَلِهَذَا كَانَتْ بَيْعَتُهُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ أَيْضًا سَرِيعَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا رَوِيَّةٍ: لِأَنَّ أَفْضَلِيَّتَهُ عَلَى مَنْ عَدَاهُ ظَاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ عِنْدَ الصَّحَابَةِ ﵃.

وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ الَّذِي أَرَادَ أَن ينص فِيهِ على خِلَافَته فَتَركه، قَالَ: يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ﵁.