المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
المطلب الأول: اجتماع النكاح ونوافل العبادات لصاحب الشهوة.
اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية المعتمدة: النكاح لصاحب الشهوة أفضل من نوافل العبادات.
قال ابن قدامة ﵀ حينما ذكر أحوال الناس في النكاح: (من يستحب له، وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور، فهذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة، وهو ظاهر قول الصحابة ﵃، وفعلهم). (١)
وقال المرداوي ﵀: (قوله: والاشتغال به أفضل من التخلي (٢) لنوافل العبادة. يعني حيث قلنا: يستحب. وكان له شهوة. وهذا المذهب مطلقًا. نص عليه وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم). (٣)
وقال البهوتي (٤) ﵀: (واشتغاله أي ذي الشهوة به أي النكاح أفضل من نوافل العبادة قاله في المختصر (٥)، ومن التخلي لنوافل العبادة قال ابن مسعود: (لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يومًا، ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة) وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: (تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء). (٦)
استدلوا على هذه الرواية: بالكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والمعقول. والدليل المعتمد هو قول الصحابة.