Skip to content

المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار) المطلب الثاني: آراء الأئمة الثلاثة في مذهب الصحابي إجمالا.

المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)

حميدة الجحدلي

Printed page ٤٧

٥ - قول الصحابي إذا لم يَنْتَشِر ولم يُعْلَم له مخالف.

قال ابن قدامة ﵀: (قول الصحابي فيما للرأي فيه مجال، ولم يشتهر؛ لكونه مما لا تعم به البلوى، هذا هو محل الخلاف.) (١) كالتيمم لكل صلاة وإن لم يُحْدِث عند ابن عمر ﵁. (٢)

وتصوير المسألة هي: إذا لم يكن في الواقعة حديث عن النبي ﷺ، ولا اختلاف بين الصحابة ﵃، وإنما قال بعضهم فيها قولًا وأفتى بفتيًا، ولم يُعْلَم أن قوله وفتياه اشتهر في الباقين، ولا أنهم خالفوه.) (٣) ومن خلال هذا التصوير للمسألة: يتضح أن مذهب الصحابي المختلف فيه، هل هو حجة أم لا؟ ما توافرت فيه الشروط الآتية:

• كون المسألة ليس فيها نص من كتابٍ أو سنةٍ وإنما مسألة اجتهادية.

• أن لايُعْلَم لمذهب الصحابي هذا خلاف بين بقية الصحابة ﵃.

• أن لا ينتشر ولا يشتهر مذهب ذلك الصحابي في المسألة بين بقية الصحابة ﵃، وإنما ينقل فيما بعدهم من التابعين.

* * *

المطلب الثاني: آراء الأئمة الثلاثة في مذهب الصحابي إجمالًا.

ذهب الأئمة الثلاثة ﵏ إلى القول بحجية مذهب الصحابي وجعلوه أصلًا من أصولهم، وإن اختلفت مرتبة هذا الأصل عند كل واحد منهم، أو قدَّموا بعض الأدلة عليه.

أولًا: رأي الإمام أبي حنيفة ﵀ وأصحابه في مذهب الصحابي

ورد عن أبي حنيفة ﵀ في ذلك أنه قال: (آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله ﷺ، فإن لم