Skip to content

المطرب من أشعار أهل المغرب ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمار

المطرب من أشعار أهل المغرب

ابن دحية

Printed page ١٧٢

مَن ذا يُتافحني وذِكُرك مَنْدلٌ ... أورَدتُه مِن نار فِكْريَ مِجْمرا

فلئن وجدتَ نسيم حَمْديَ عاطراً ... فلقد وجدتُ نسِيمَ بِرِكّ أعْطَرا

قال ذو النسبين ﵁: وهذه القصيدة من غرر القصائد، ودرر القلائد؛ وكل بيت منها بيت قصيد، وواسطة سلك فريد.

وله يتغزل في مملوك رومي للمؤتمن، قد لبس درعا:

وأغيدَ مِن ظِباء الرُّومِ عاطٍ ... بِسالِفتَيْه من دَمْعي فريدُ

قَسَا قلْباً وشَنّ عليه دِرعاً ... فظاهرُه وباطنُه حديد

بكيتُ وقد دَنَا ونأى رِضاه ... وقد يَبْكي من الطّربِ الجَليد

وإنّ فَتًى تَملَّكه بنَقْدٍ ... وأحْرزَ رِقَّهُ لَفتىً سَعِيد

يقال: سَننت الماء بالسيّن، المهملة، وشَننته، بالشين المعجمة، فالسنّ والشّنّ: الصبّ.

وقال ابن الأنباري: سن الدرع عليه، بالسين غير معجمة: صبها.

وأهدى الناس في يوم عيد إلى السلطان المعتمد على الله أبي القاسم محمد بن عباد، مما يهدى للملوك في الأعياد، فاقتصر على ثوب صوف بحري أصفر، وكتب معه:

لما رأيتُ النّاسَ يْحتفلون في ... إهداءِ يومك جِئتُه من بابِهِ

فبعثتُ نحوَ الشّمس شِبهْ إهابها ... وكسوتُ مَتْن البحر بعضَ ثيابه