Skip to content

المطرب من أشعار أهل المغرب ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمار

المطرب من أشعار أهل المغرب

ابن دحية

Printed page ١٧١

من كّلِ أبيضَ قد تَقلدّ أبيضاً ... عَضْباً واسمرَ قد تقلدّ أسْمرا

مَلِكٌ يروقُك خَلْقُه أو خُلْقه ... كالرَّوض يُحْسن مَنْظراً أو مَخْبرا

وسَمعتُ باسم القَطْرِ حتى شِمْتهُ ... فرأيتُه في بُرْدَتَيْه مُصورَّا

وجهِلتُ مَعنى الجُود حتى زُرْته ... فقرأتُه في راحَتَيْه مُفَسَّرا

فاحَ النّدَى مُتعِّطرا بثَنائه ... حتّى حَسِبْنا كلَّ تُرْب عَنْبرا

حَسبي على الصُّنع الذي أولاهُ أن ... أسْعَى بشُكْرٍ أو أموتَ فأعْذَرا

عَبّادُ المَلك الذي وَصَل المُنَى ... منه بَوجْهٍ مثلِ حَمْدِيَ أزْهرا

ماضٍ وصدْرُ الرُّمح يَكْهَم والظُّبا ... تَنْبُو وأيدي الخَيل تَعْثُر في البَرَى

لا شَيء أقرأ من شِفَار حُسَامه ... إنْ كنتَ شَبَّهتَ المواكب أسْطُرا

السيفُ أفصحُ من زيادٍ خُطبةً ... في الحَرْب إن كانت يَمينُك مِنْبرا

ما زِلْتَ تُغْنِى من عَنَا لك راجياً ... فَضْلاً وتُفْنِى مَن طَغَى وتَجبَّرا

حتّى حَلْلتَ من الرّياسة مَحْجرا ... رَحْباً وضَمَّت منك طَرْفاً أحورا

شَقِيَتْ بسيفك أمّةٌ لم تَعْتمد ... إلا اليهود وإن تَسمّت بَرْبَرَا

أثمرْتَ رُمْحك من رؤس كُماتِهم ... لمّا رأيتَ الغُصْنَ يُعْشَقُ مثُمِرا

وصَبغتَ دِرْعك من دماء كُلُومهم ... لما رأيتَ الحُسن يُلْبَسُ أحمرا

وإليكَها كالرَّوض زارتهْ الصَّبا ... وحَنا عليه الطَّلُّ حتّى نَوَّرا

نمّقتُها وَشْياً بذِكْرك مُذهَباً ... وفَتَقْتُها مِسْكاُ بحَمْدك أذْفَرا