Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٢٢- باب النصيحة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٩٣

من العلماء، وليكن تلقيه على وجه التأني لا على وجه التسرع؛ لأن الإنسان إذا تسرع في تلقي العلم فربما يتلقاه على غير ما ألقاه إليه شيخه وقد أدب الله النبي ﷺ هذا الأدب، فقال تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة: ١٦-١٩) ، لأن النبي صلى الله وعليه وسلم كان يبادر جبريل ﵇ إذا ألقى عليه القرآن فيقرأ، فقال الله تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) يعني لا تحرك اللسان- ولا سراً - حتى ينتهي جبريل من القراءة، ثم بعد ذلك اقرأه.

(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة: ١٨-١٩) ، تكفل الربّ ﷿ ببيانه يعني أنك لن تنساه، مع أن المتوقع أن الإنسان إذا سكت حتى ينتهي الملقي من إلقائه ربما ينسى بعض الجمل، لكن قال الله ﷿: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) .

ومن النصح أيضاً لعلماء المسلمين: أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم وزلاتهم وما يخطئون فيه؛ لأنهم غير معصومين، قد يزلون وقد يخطئون، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، ولا سيما من يتلقى العلم فإنه لا يجب أن يكون أبلغ الناس في تحمل الأخطاء التي يخطئ بها شيخه، وينهه عليها، فكم من إنسان انتفع من تلاميذه؛ ينبهونه على بعض الشيء؛ على الخطأ العلمي، أو على الخطأ العملي، وعلى أخطاء كثيرة؛ لأن الإنسان بشر.

لكن الشيء المهم أن لا يكون حريصاً على تلقي الزلات، فإنه جاء في الحديث: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه؛ لا تؤذوا