شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
ولا الزيادة فيه. أما الإنسان الذي يحب الزيادة في الخير، فهو إذا علم أمر الله ورسوله قال: سمعنا وأطعنا ثم فعل، ولا يسال أهو واجب أو مستحب، إلا إذا خالف، فحينئذ يسأل، ويقول: أنا فعلت كذا وقد أمر النبي صلى
الله عليه وسلم بكذا فهل على من إثم؟ ولهذا لم نعهد ولم نعلم أن الصحابة ﵃ كانوا إذا أمرهم الرسول ﷺ بأمر قالوا: يا رسول الله؛ أعلى سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب؟ ما سمعنا بهذا، كانوا يقولون: سمعنا وأطعنا ويمتثلون.
فأنت افعل وليس عليك من كونه مستحباً أو واجباً، ولا يستطيع الإنسان أن يقول إن هذا الأمر مستحب أو واجب إلا بدليل، والحجة أن يقول لك المفتي: هكذا أمر الرسول ﵊.
ونحن نجد ابن عمر ﵄ لما حدث ابنه بلالاً قال: إن الرسول ﷺ قال: (لا تمنعوا نساءكم المساجد) وقد تغيرت الحال بعد وفاة النبي ﵊، قال بلال: (والله لنمنعهن) فسبه عبد الله بن عمر سباً شديداً، لماذا يقول: والله لنمنعهن والرسول يقول لا تمنعونهن ثم إنه هجره حتى مات.
وهذا يدل على شدة تعظيم الصحابة ﵃ لأمر الله تعالى ورسوله ﷺ، أما نحن فنقول: هل هذا الأمر واجب أم مستحب، هذا النهي للتحريم أم للكراهة، لكن إذا وقع الأمر فلك أن تسأل حينئذ هل