شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن عبد الله بن مغفلٍ ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الحذف، وقال: (إنه يقتل صيداً) وفي لفظ: (لا يصيد صيداً) (ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر) .
والحذف: قال العلماء: معناه أن يضع الإنسان حصاه بين السبابة والإبهام، فيضع على الإبهام حصاة يدفعها بالسبابة، أو يضع على السبابة ويدفعها بالإبهام. وفد نهى عنه النبي ﷺ وعلل ذلك بأنه يفقأ العين وكسر السن إذا أصابه، (ولا يصيد الصيد) لأنه ليس له نفوذ (ولا ينكأ العدو) يعني لا يدفع العدو؛ لأن العدو إنما ينكأ بالسهام لا بهذه الحصاة الصغيرة.
ثم إن قريباً له خرج بخذف، فنهاه عن الخذف وقال: أخبرتك أن النبي ﷺ نهى عن الخذف، ثم إنه رآه مرة ثانية يخذف فقال له: (أخبرتك أن النبي ﷺ نهى عن الخذف، فجعلت تخذف!! لا أكلمك أبداً) فهجره؛ لأنه خالف نهي النبي ﷺ.
وهذا كما فعل عبد بن عمر في أحد أبنائه، حين حدث أبن عمر أن النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) . فقال أحد أبنائه وهو بلال بن عبد الله بن عمر: (والله لنمنعهن) ؛ لأن النساء تغيرت بعد عهد النبي ﷺ، والناس تغيروا، فقال بلال: (والله لنمنعهن) . فأقبل عليه أبوه عبد الله ابن عمر، وجعل يسبه سباً عظيماً، ما سبه مثله قط، وقال: أحدثك عن