Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٦ ـ باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠٧

مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس: ٣٤-٣٧) .

حتى الرسل ﵊ عند عبور الصراط فدعاؤهم: اللهم سلم، اللهم سلم، لا يدري أحد أينجو أم لا. الأمر عظيم. ولهذا قال النبي ﵊: (الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك) ثم قال: (ألا وأن أول من يكسى إبراهيم) إبراهيم الخليل ﵊، هو أول مي يكسى يوم القيامة.

وهذه الخصيصة ـ أنه يكون أول من يكسى لا تدل على التفضيل المطلق، وأنه أفضل من محمد ﵊، لأن محمد ﷺ أفضل الأنبياء والرسل، سيد ولد أدم يوم القيامة، لا يؤذن لأحد يشفع للخلائق يوم القيامة إلا محمد ﵊ كما في قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الإسراء: من الآية٧٩) ، لكن قد يخص الله بعض الأنبياء بشيء لا يخص به الآخر، مثل قوله تعالى: (يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي) (الأعراف: ١٤٤) .

فالرسالات كانت موجودة في غيره، لكن في وقته كان هو الرسول لبني إسرائيل، كذلك أيضاً قد يخص الله أحد من الأنبياء أو غيرهم بخصيصة يتميز بها عن غيره، ولا يوجب ذلك الفضل المطلق.

(ألا وإن أول من يكسى إبراهيم) ﵊، ولا يقال: لماذا كان أول من يكسى، لأن الفضائل لا يسأل عنها، كما قال الله تعالى: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد: من الآية٢١) ، لا يسأل عنها؛ لأن الإنسان قد يصل فيها إلى نتيجة وقد لا يصل، فكما أن الله