شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
خطبة واحدة بعد الصلاة، وكذلك في الاستسقاء، وفي كسوف خطبة واحدة بعد الصلاة.
أما الخطب العارضة: فإنها تكون إذا وجد سبب عارض؛ فيقوم النبي ﵊ خطيباً يخطب الناس.
فمن ذلك: أن رجلاً بعثه النبي ﵊ عاملاً على الصدقة يأخذها من أهلها، فرجع إلى المدينة ومعه أبل فقال: هذه لكم وهذه أهديت إلى. فخطب النبي ﵊، وقال: (ما بال أحدكم نستعمله على العمل، فيرجع ويقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟) .
وصدق النبي ﵊، أنه لم يهد لهذا العمل الذي هو تابع للدولة إلا من أجل أنه عامل، لو كانوا يريدون أن يهدوا إليه لشخصه، لأهدوا إليه في بيت أبيه وأمه.
ومن هذا الحديث نعرف عظمة الرشوة، وأنها من عظائم الأمور التي أدت إلى أن يقوم النبي ﵊ خطيباً يخطب في الناس، ويحذرهم من هذا العمل؛ لأنه إذا فشا في قوم الرشوة هلكوا، وصار كل واحد منهم لا يقول الحق، ولا يحكم بالحق، ولا يقوم بالعدل إلا إذا رشي والعياذ بالله.