شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
الواجب ولا يسأل، حتى إن بعضهم يقال له: هذا حرام، اسأل العلماء، فيقول لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم، وهذا لا يجوز.
فالواجب على الإنسان أن يتفقه في دين الله. قال النبي ﵊: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) .
ثم قال ﷺ: (وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم) فعمم في النهي وخص في الأمر.
أما في النهي فقال: (ما نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه) . فأي شيء ينهانا عنه الرسول ﵊ فإننا نتجنبه، وذلك لأن المنهي عنه متروك، فالنهي أمر بالترك ليس فيه مشقة. كل إنسان يستطيع أن يترك وليس عليه مشقة ولا ضرر، فما نهانا عنه فإننا نتجنبه، إلا أن هذا مقيد بالضرورة، فإذا اضطر الإنسان إلى شيءٍ محرم، وكان لا يجد سواه، وتندفع به ضرورته، فإنه حلال لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه) (الأنعام: من الآية١١٩) ، ولقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... ) إلى قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة: ٣) .
فيكون قول الرسول ﷺ: (ما نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه) يكون مقيداً بحال الضرورة، يعني أنه وجدت ضرورة إلى شيءٍ محرم صار هذا