Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٦ ـ باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٦٥

وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: ٦٣) ، وهذا تحذير من الله ﷿ للذين يخالفون عن أمر الرسول ﷺ، يعني يرغبون عن أمره فيخالفونه، ولهذا لم يقل: يخالفون أمره، وإنما قال: (يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) أي يرغبون عنه فيخالفونه، حذرهم من أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، قال الإمام أحمد: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك والعياذ بالله.

أي أنه إذا رد شيئاً من كلام الرسول ﵊، فربما يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. ويهلك لبس هلاكاً بدنياً، بل هلاكاً دينياً. والهلاك الديني أشد من الهلاك البدني مثآل كل حي، طالت به الحياة أم قصرت، لكن الهلاك الديني خسارة في الدنيا والآخرة والعياذ بالله.

وقوله (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يعني أنهم يعاقبون قبل أن تحل بهم الفتنة تسأل الله العافية، ففي هذا دليل على وجوب قبول أمر النبي ﷺ، وأن الذي يخالف عنه مهدد بهذه العقوبة (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

* * *