شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف ﵀ فيما نقله عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فليرقد حتى يذهب عنه النوم) النعاس هو فترة في الحواس يكون نتيجة غلبة النوم، فلا يستطيع الإنسان معه أن يتحكم في حواسه، ولذلك أرشد النبي ﷺ من غلب عليه النعاس وهو يصلي أن ينصرف من صلاته، ولا يصلي وهو ناعس، ثم علل ذلك بقول: فإن أحدهم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسيب نفسه بدل أن يقول: اللهم اغفر لي ذنبي أو ما أذنبت، يذهب يسب نفسه بهذا الذنب الذي أراد أن يستغفر الله منه، وكذلك ربما أراد أن يسال الله الجنة فيسأله النار، وربما أراد أن يسال الهداية فيسأل ربه الضلالة وهكذا، لهذا أمره النبي ﷺ أن يرقد.
ومن حكم ذلك أن الإنسان لنفسه عليه حق، فإذا أجبر نفسه على فعل العبادة مع المشقة فإنه يكون قد ظلم نفسه، فأنت يا أخي لا تفرط فتقصر، ولا تفرط فتزيد.
ويؤخذ من هذا الحديث أنه لا ينبغي للإنسان أن يحمل نفسه ويشق عليها في العبادة، وإنما يأخذ ما يطيق. والله الموفق.
* * *