Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٣ ـ باب بيان كثرة طرق الخير

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٠٥

والصحيح أن التسمية عند الأكل أو الشرب واجبة، وأن الإنسان يأثم إذا لم يسم الله عند أكله أو شربه، لأنه إذا لم يفعل، إذا لم يسم عند الأكل والشرب، فإن الشيطان يأكل معه ويشرب معه.

ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد يأكل أن يسمي الله، وإذا نسى أن يسمي في أول الطعام ثم ذكر في أثنائه فليقل: باسم الله أوله وآخره، وإذا نسى أحد أن يسمي فذكره؛ لأن النبي ﷺ ذكر عمر بن أبي سلمة وهو ربيبه بن زوجته أم سلمة ﵂، حينما تقدم للأكل فأكل، فقال له النبي ﷺ: (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) وهذا فيه دليل على أن التسمية ـ إذا كانوا جماعة ـ تكون من كل واحد، فكل واحد يسمي، ولا يكفي أن يسمي واحد عن الجميع، بل كل إنسان يسمي لنفسه.

أما عند الانتهاء فمن الآداب أن يحمد الله ﷿ على هذه النعمة حيث يسر له هذا الأكل، مع أنه لا أحد يستطيع أن ييسره، كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (الواقعة: ٦٣، ٦٤) ، (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) (الواقعة (٨٦، ٩٦) لولا أن الله ﷿ نمى هذا الزرع حتى كمل، وتيسر حتى وصل بين يديك، لعجزت عنه.

وكذلك الماء، لولا أن الله يسره فأنزله من المزن وسلكه ينابيع في