شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
الماء، من شدة عطشه، فقال الرجل: والله لقد أصاب الكلب من العطش ما أصابني، أو بلغ بهذا الكلب من العطش ما يلغي بي، ثم نزل البئر وملأ خفه ماء. الخف: ما يلبس على الرجل من جلود ونحوها، فملأه ماء فأمسكه بفيه، وجعل يصعد بيديه، حتى صعد من البئر، فسقى الكلب، فلما سقى الكلب شكر الله له ذلك العمل، وغفر له، وأدخله الجنة بسببه.
وهذا مصداق قول النبي ﵊: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) ، عمل يسير شكر الله به عامل هذا العمل، وغفر له الذنوب، وأدخله الجنة.
ولما حدث ﷺ الصحابة بهذا الحديث، وكانوا ﵃ -أشد الناس حرصاً على العلم، لا من أجل أن يعلموا فقط، لكن من أجل أن يعلموا فيعملوا. سألوا النبي ﵊ قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجراً؟ قال: (في كل ذات كبدٍ رطبةٍ أجر) ؛ لأن هذا كلب من البهائم، فكيف يكون لهذا الرجل الذي سقاه هذا الأجر العظيم؟ هل لنا في البهائم من أجر؟ قال: (في كل ذات كبد رطبة أجر) الكبد الرطبة تحتاج إلى الماء؛ لأنه لولا الماء ليبست وهلك الحيوان.