Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٢٩٧

ولذلك لا يجوز للإنسان أن يضرب الولد ما دام يمكن أن يتأدب بدون الضرب، فإذا لم يتأت الأدب إلا بالضرب فله أن يضرب، وإذا ضرب فإنه يضرب ضربا غير مبرح، واذكروا قول الله ﷿ في النساء: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فجعل الضرب في المرتبة الثالثة، والمقصود من الضرب هو التأديب لا أن يصل إلى حد الإيلام والإيجاع.

وذكر المؤلف أحاديث، منها حديث أبي مسعود البدري ﵁ أنه كان يضرب غلاما له، فسمع صوتا من الخلف يقول: أبا مسعود ولم يفقه ما يقول من شدة الغضب، فإذا الذي يتكلم هو رسول الله ﷺ فقال: يا أبا مسعود ألم تعلم أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام؟ يعني تذكر قدرة الله ﷿، فإنه أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام، وإلى هذا يشير الله ﷿ في الآية التي ذكرناها ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا﴾ فلما رأى أنه النبي ﷺ وذكره بهذه الموعظة العظيمة أن الله أقدر عليه من قدرته على هذا العبد، سقطت العصا من يده هيبة لرسول الله ﷺ ثم أعتقه، أعتق العبد، وهذا من حسن فهمه ﵁ لأن الله تعالى يقول: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ فبدلاً من أنه أساء إلى هذا العبد أحسن إليه بالعتق، لهذا أرشد النبي إلى هذا بأن من ضرب عبده أو لطمه فإن كفارة ذلك أن يعتقه، لأن الحسنات يذهبن السيئات.