شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
يكفي فإن ذلك لا بأس به.
ومن هذا الطيور التي تحبس في الأقفاص، إذا وضع عندها الطعام والشراب ولم يقصر عليها وحفظها من الحر والبرد فلا بأس، وأما إذا قصر وماتت بسبب تقصيره فإنه يعذب بها، والعياذ بالله، كما عذبت هذه المرأة في الهرة التي حبستها، فدل ذلك على أنه يجب على الإنسان أن يحرص على ما ملكت يمينه من البهائم، والآدميون أولى وأحرى لأنهم أحق بالإكرام.
أما الحديث الثاني أن ابن عمر ﵄ مر بفتيان بقريش وقد جعلوا طائرا يرمون عليه، أيهم أشد إصابة، فلما رأوا عبد الله بن عمر ﵁ تفرقوا هربا منه، ثم قال: ما هذا؟ فأخبروه، فقال: لعن الله من فعل هذا لعن الله من فعل هذا وذكر أن النبي ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
وهذا لأنه يتألم إذ أن هذا يضربه على جناحه، وهذا يضربه على صدره، وهذا يضربه على ظهره، وهذا على رأسه فيتأذى، فلهذا لعن النبي ﷺ من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
أما بعد ما مات فقد مات لا يحس بشيء.
وكذلك الحديث الذي بعده أن النبي ﷺ نهى أن يقتل الحيوان صبرا، ومعناه أن يحبس ثم يقتل، فإن هذا لا يجوز، وذلك لأنه إذا حبس كان مقدورا على ذبحه وتزكيته فلا يحل أن يرمى، ورميه إيلاما له من وجه وإضاعة لماليته من وجه آخر.
والله الموفق
١٦٠٤ - وعن أبي مسعود البدري ﵁ قال: كنت اضرب