شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
أما كونه سفهاً في العقل؛ فلأن الإنسان إذا بقي في حياته، فإما محسناً فيزداد، وإما مسيئاً فيستعتب إلى الله ﷿، وكونه يموت فإنه لا يدري، فلعله يموت على أسواً خاتمه والعياذ بالله، لهذا نقول: لا تفعل فإن هذا سفه في العقل.
أما كونه ضلالاً في الدين فلأنه ارتكاب لما نهى عنه النبي ﷺ، ولهذا قال ﵊: ((لا يتمنَّ أحدكمُ الموتَ)) ، والنهي هنا للتحريم؛ لأن تمني الموت فيه شيء من عدم الرضا بقضاء الله، والمؤمن يجب عليه الصبر، إذا إصابته الضراء يصبر، فإذا صبر على الضراء نال شيئين مهمين:
الأول: تكفير الخطايا، فإن الإنسان لا يصيبه همٌّ ولا غمُّ ولا أذى ولا شيء إلا كفر عنه حتى الشوكة يشاكها؛ الشوكة إذا يشاكها الإنسان؛ فإنه يكفر بها عنه.
الثاني: إذا وفّق لاحتساب الأجر من الله وصبر يبتغي بذلك وجه الله؛ فإنه يُثاب، وقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: ١٠) .
أما كونه يتمنى الموت فهذا يدل على أنه غير صابر على ما قضى الله ﷿ ولا راضٍ به، وبين الرسول ﵊ أنه إما أن يكون من المحسنين، فيزداد في بقاء حياته يزداد عملاً صالحاً.
ومن المعلوم أن التسبيحة الواحدة في صحيفة الإنسان خيرٌ من الدنيا وما فيها؛ لأن الدنيا وما فيها تذهب وتزول، والتسبيح والعمل الصالح يبقى، قال الله ﷿: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ