Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب ما جاء في العزل

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٥٨

- ﷺ: «لَوْ كَانَ ضَارًّا أضر فَارِسَ وَالرُّومَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.

٣٦٣٨- وَعَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ شَيْئًا» . ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَهِيَ ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ » . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.

٣٦٣٩- وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلا بِإِذْنِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (كُنَّا نَعْزِلُ) الْعَزْلُ: النَّزْعُ بَعْدَ الإِيلاجِ لَيَنْزِلَ خَارِجَ الْفَرْجِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي حُكْمِ الْعَزْلِ، فَحُكِيَ فِي الْفَتْحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ: لا خِلافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لا يُعْزَلُ عَنْ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إلا بِإِذْنِهَا؛ لأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حَقِّهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَيْسَ الْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ إلا مَا لا يَلْحَقُهُ عَزْلٌ.

قَوْلُهُ: «كَذَبَتْ يَهُودُ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ وَلَكِنَّهُ يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ جُذَامَةَ مِنْ تَصْرِيحِهِ ﷺ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ، فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهما، فَحُمِلَ هَذَا عَلَى التَّنْزِيهِ، إلى أن قَالَ: وَجَمَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ فَقَالَ: الَّذِي كَذَبَ فِيهِ ﷺ الْيَهُودُ هُوَ زَعْمُهُمْ أَنَّ الْعَزْلَ لا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ الْحَمْلُ أَصْلاً وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ النَّسْلِ بِالْوَأْدِ فَأَكْذَبَهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لا يَمْنَعُ الْحَمْلَ إذَا شَاءَ

اللَّهُ خَلْقَهُ، وَإِذَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ لَمْ يَكُنْ وَأْدًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ وَأْدًا خَفِيًّا فِي حَدِيثِ جُذَامَةَ لأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَعْزِلُ هَرَبًا مِنْ الْحَمْلِ فَأَجْرَى قَصْدَهُ لِذَلِكَ مُجْرَى الْوَأْدِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَأْدَ. ظَاهِرٌ بِالْمُبَاشَرَةِ اجْتَمَعَ فِيهِ الْقَصْدُ وَالْفِعْلُ، وَالْعَزْلُ يَتَعَلَّقُ بِالْقَصْدِ فَقَطْ، فَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ خَفِيًّا وَهَذَا الْجَمْعُ قَوِيٌّ، وَقَدْ ضُعِّفَ أَيْضًا حَدِيثُ جُذَامَةَ، أَعْنِي الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي آخِرِهِ.

قَوْلُهُ: «أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ.