Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب ما جاء في الإجبار والاستئمار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢١٧

نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا ابْنَ مَاجَةْ.

٣٤٦٨- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَةْ وَالدَّارَقُطْنِيّ.

٣٤٦٩- وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلاً وَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَحُّ.

٣٤٧٠- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ مِنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأَوْقَصِ، وَأَوْصَى إلَى أَخِيهِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهُمَا خَالايَ، فَخَطَبْتُ إلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ ابْنَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَزَوَّجَنِيهَا، وَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، يَعْنِي إلَى أُمِّهَا فَأَرْغَبَهَا فِي الْمَالِ، فَحَطَّتْ إلَيْهِ وَحَطَّتْ الْجَارِيَةُ إلَى هَوَى أُمِّهَا، فَأَبَتَا حَتَّى ارْتَفَعَ أَمْرُهُمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَةُ أَخِي أَوْصَى بِهَا إلَيَّ فَزَوَّجْتُهَا ابْنَ عَمَّتِهَا فَلَمْ أُقَصِّرْ بِهَا فِي الصَّلاحِ وَلا فِي الْكَفَاءَةِ، وَلَكِنَّهَا امْرَأَةٌ وَإِنَّمَا حَطَّتْ إلَى هَوَى أُمِّهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ يَتِيمَةٌ وَلا تُنْكَحُ إلا بِإِذْنِهَا» . قَالَ: فَانْتُزِعَتْ وَاَللَّهِ مِنِّي بَعْدَ أَنْ مَلَكْتُهَا فَزَوَّجُوهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ.

وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَتِيمَةَ لا يُجْبِرُهَا وَصِيٌّ وَلا غَيْرُهُ.

٣٤٧١- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

قَوْلُهُ: (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ) الْحَدِيثُ، قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِهَا، وَكَذَلِكَ صَنَعَ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِالْكَبِيرِ وَحُكِيَ فِي الْفَتْحِ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ لَكِنْ لا يُمَكَّنُ مِنْهَا حَتَّى تَصْلُحَ لِلْوَطْءِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.