Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب ما جاء في أم الولد

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٠٣

قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» وَقَوْلُهُ: ... «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيثَانِ يَدُلانِ عَلَى أَنَّ الأُمَّ تَصِيرُ حُرَّةً إذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبًا وَالْخِلافُ فِيهِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الأَمَةُ الَّتِي عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا بِحَمْلٍ وَوَضَعَتْهُ مُخْتَلِفًا.

قَوْلُهُ: (إنَّا نُصِيبُ سَبْيًا) الْحَدِيث قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ عَنْ الإِمَاءِ وَسيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ مِنْ كِتَابِ الْوَلِيمَةِ وَالْبِنَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ الاسْتِدْلال بِقَوْلِهِ: (فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ) عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ) قَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْكَلامِ عَنْ الْخَطَّابِيِّ فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ﷺ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ نَهَاهُمْ. انتهى. قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ وَقَدْ حَكَى ابْنُ قُدَامَةَ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلا

يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ الْجَوَازِ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ، كَمَا حَكَى ذَلِكَ ابْنُ رَسْلانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الآخَرِ إلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ. انتهى ملخصًًا. والله أعلم.