Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار كتاب السلم

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٦٦

قَوْلُهُ: (وَمَا نَرَاهُ عِنْدَهُمْ) لَفْظُ أَبِي دَاوُد «إلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ» أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي وَقْتِ السَّلَمِ إذَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ فِي وَقْتِ حُلُولِ الأَجَلِ فَذَهَبَ إلَى جَوَازِهِ الْجُمْهُورُ.

قَوْلُهُ: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ» قَالَ الشَّارِحُ: فِي إسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إلى أن قَالَ: قَوْلُهُ: «فَلا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ» الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرِ رَاجَعْ إلَى الْمُسْلَمِ فِيه لاَ إلَى ثَمَنِهِ الَّذِي هُوَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَحِلُّ جَعْلُ الْمُسْلَمِ فِيه ثَمَنًِا لشَّيْءِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلا يَجُوزُ بيعه قَبْلَ القَبْضِ، أَيْ لا يَصْرِفْهُ إلَى شَّيْءِ غَيْرَ عَقْدُ السَّلَمِ وَقِيلَ: الضَّمِيرِ رَاجَعْ إلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ ابْنُ رِسْلانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَغَيْرَه أَيْ لَيْسَ لُهُ صْرِفْ رَأْسِ الْمَالِ فِي عِوَضٍ آخر كأن يجعله ثَمَنًِا لشَّيْءِ آخر فلا يَجُوزُ لُهُ ذَلِكَ حتى يقَبْضِهِ، وَإلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْهَادِي وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ وقَال َالشَّافِعِيِّ وزفر: يَجُوزُ ذَلِكَ لأَنَّهُ عِوَضٍ عَنْ مستقر فِي الذِّمَّةِ فجاز كما لو كان قرضًا، ولأنه مَالِ عاد إليه بفسخ العقد عَلَى فرض تعذر الْمُسْلَمِ فِيه فجاز أخذ العِوَضٍ عنه كالثمن فِي المبيع إذا فسخ العقد.

قَوْلُهُ: «فَلا يَشْرِطْ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ» . فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ فِي عَقْدِ السَّلَمُ غَيْرُ الْقَضَاءِ، واسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى امْتِنَاعِ الرَّهْنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ أَنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ هُو الرِّبَا

الْمَضْمُون وَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرٍ وَالأَوْزَاعِيّ وَالْحَسَن، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدٍ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْبَاقُونَ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ نَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ: «بَاب الرَّهْن فِي السَّلَم» . وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ أَيْضًا: بَاب الْكَفِيل فِي السَّلَم وَالْخِلاف فِيهِ كَالْخِلافِ فِي الرَّهْنِ.