Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما نفع فيه

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٦

٢٧٨١- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: «إنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

٢٧٨٢- وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: والعلة في تحريم بيع الخنزير وبيع الميتة هي النجاسة، عند جمهور العلماء، فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة، والعلة في تحريم بيع الأصنام عدم المنفعة المباحة، فإن كان ينتفع بها بعد الكسر جاز بيعها عند البعض ومنعه الأكثر.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ) إلى آخره، أي: فهل بيعها لما ذكر من المنافع جائز فإنها مقضة لصحة البيع، كذا في الفتح.

قَوْلُهُ: «لا هُوَ حَرَامٌ» الأكثر على أن الضمير راجع إلى البيع، ويؤيد ذلك قوله في آخر الحديث: «فباعوها» وحديث ابن عباس فيه دليل على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم، وأن كل ما حرم الله على العباد فبيعه حرام لتحريم ثمنه فلا يخرج من هذه الكلية إلا ما خصه دليل. انتهى.

قَوْلُهُ: (حَرَّمَ ثَمَنَ الدَّمِ) اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ: أُجْرَةُ الْحِجَامَةِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ: بِأَنَّهَا غَيْرُ حَلالٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الإِجَارَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ ثَمَنُ الدَّمِ نَفْسِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ، وَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (وَثَمَنَ الْكَلْبِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْكَلْبِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ مِمَّا لا يَجُوزُ، وَإِلَيْهِ

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ وَقَالَ عَطَاءُ وَالنَّخَعِيِّ: يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلا كَلْبَ صَيْدٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَرِجَالُ إسْنَادِهِ