Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ١/ ٦٩١

قَوْلُهُ: (فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَهِيَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ) قَالَ ابن الْحَاج الْمَالِكِي: وَهَذَا الْمَوْضِعْ يُقَالُ لَهُ: (الأَرَاك) . قَالَ الْمَاوِرْدِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلْ بِنَمْرَةْ حَيْثُ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ السَّاقِطَةُ بِأَصْلِ الْجَبَلْ عَلَى يَمِين الذَّاهِبْ إِلَى عَرَفَات.

قَوْلُهُ: (حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَجِّرًا فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ) . قَالَ ابن الْمُنْذِرْ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى مَعَ الإِمَام. وَذَكَرَ أَصْحَاب الشَّافِعِي أَنَّهُ لا يَجُوزُ الْجَمْعُ إِلا لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا إِلْحَاقًا لَهُ بِالْقَصْرِ. قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ فَجَمَعَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمَكِّيِّين وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَرْكِ الْجَمْعِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ الْقَصْرِ فَقَالَ: «أَتِمُّوا فَإِنَّا سفر» . وَلَوْ حُرِّمَ الْجَمْعُ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ إِذَا لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ قَالَ: وَلَمْ يُبَلِّغُنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلافٌ فِي الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلَفَة بَلْ وَافَقَ عَلَيْهِ مَنْ لا يَرَى الْجَمْعَ فِي غَيْرِهِ. انْتَهَى. قَالَ ابن رُشْد فِي بِدَايَةِ الْمُجتهد: وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ الإِمَامُ مَكِّيًّا هَلْ يُقْصِرْ بِمَنَى الصَّلاةَ يَوْمَ التَّرْوِيَة وَبِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةْ وَبِالْمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ

الْمَوَاضِعْ. انْتَهَى. قَالَ ابنُ الْقَيِّمِ فِي الْهدي: وَهُوَ ﷺ نَزَلَ بِنِمْرَة وَخَطَبَ بِعَرَفَة وَوَقَفَ بِعَرَفَة وَخَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ خُطْبَتَيْنِ جَلَسَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَتَمَّهَا أَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ أَسَرَّ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكَعَتَيْنِ أَيْضًا وَمَعَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَصَلُّوا بِصَلاتِهِ قَصْرًا وَجَمْعًا بِلا رَيْب وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِتْمَامِ وَلا بِتَرْكِ الْجَمْعِ. وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سفر» . فَقَدْ غَلَطَ فِيهِ غَلَطًا بَيِّنًا وَوَهَمَ وَهْمًا قَبِيحًا وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي غَزَاة الْفَتْحِ بِجَوْفِ مَكَّةَ حَيْثُ كَانُوا فِي دِيَارِهِمْ مُقِيمِين. انْتَهَى.

قَالَ الشَّارِحُ: قَوْلُهُ: (ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلاة.

قَوْلُهُ: «لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» تَمَسَّكَ بِهَذَا أَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ: وَقْتُ الْوُقُوفِ لا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ بَلْ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ