Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار مقدمة المصنف

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ١/ ٨

وَرَتَّبْتُ الأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى تَرْتِيبِ فُقَهَاءِ أَهْلِ زَمَانِنَا لِتَسْهُلَ عَلَى مُبْتَغِيهَا، وَتَرْجَمْت لَهَا أَبْوَابًا بِبَعْضِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِدِ.

وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلصَّوَابِ وَيَعْصِمَنَا مِنْ كُلِّ خَطَأٍ وَزَلَلٍ إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

قَولُه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّمَا افْتَتَحَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَعَ إمْكَانِ تَأْدِيَةِ الْحَمْدِ الَّذِي يُشْرَعُ فِي الافْتِتَاحِ بِغَيْرِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَفْصَحَ الْغُلامُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَّمَهُ هَذِهِ الآيَةَ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْمُرْسَلِ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا) . قَالَ الشَّارِحُ: أَرْدَفَ الْحَمْدَ للهِ بِالصَّلاةِ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ لِكَوْنِهِ الْوَاسِطَةَ فِي وُصُولِ الْكَمَالاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ إلَيْنَا مِنْ الرَّفِيعِ عَزَّ سُلْطَانُهُ وَتَعَالَى شَأْنُهُ، فَذُكِرَ عَقِبَ ذِكْرِهِ ﷻ تَشْرِيفًا لِشَأْنِهِ مَعَ الامْتِثَالِ لأَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. وَكَذَلِكَ التَّوَسُّلُ بِالصَّلاةِ عَلَى الآلِ وَالأَصْحَابِ لِكَوْنِهِمْ مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ نَبِيِّنَا ﷺ فَإِنَّ مُلاءَمَةَ الآلِ وَالأَصْحَابِ لِجَنَابِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُلاءَمَتِنَا لَهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. ?

قَوْلُهُ: (لأَحْمَدَ مَعَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ الشَّارِحُ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ هُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ دُونِ اعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ قَدْ جَعَلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَأَحْمَدُ وَلا مُشَاحَّةَ فِي الاصْطِلاحِ.