Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب آداب الأكل

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٥٦١

فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ لِلأكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَقِيلَ: أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَقِيلَ: أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ الأرْضِ. وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ الْمَيْلُ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي حُكْمِ الأكْلِ مُتَّكِئًا، فَزَعَمَ ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ. وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ

فَقَالَ: يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لأنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، قَالَ الشَّارِح: وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلافَ الأوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلأكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورِ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسَ عَلَى الْيُسْرَى. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

قَوْلُهُ: «لَعِقَ أَصَابِعَهُ» فِيهِ اسْتِحْبَابُ لَعْقِ الأصَابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ وَتَنْظِيفًا.

قَوْلُهُ: «فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى» فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ أَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ.

قَوْلُهُ: «فَلا يَمْسَحُ يَدَهُ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْيَدَ عَلَى الأصَابِعِ الثَّلاثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يرَادُ بِالْيَدِ الْكَفِّ كُلِّهَا. قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الأوْلَى فَيَشْمَلُ الْحُكْمُ مَنْ أَكَلَ بِكَفِّهِ بِكُلِّهَا أَوْ بِأَصَابِعِهِ فَقَطْ أَوْ بِبَعْضِهَا.

قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ إلَيْهِ أَنْ ائْذَنْ لِي فِي السَّادِسِ) فِيهِ أَنَّ الْمَدْعُوَّ إذَا تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لا يَأْذَنَ لَهُ وَلا يَنْهَاهُ، وَإِذَا بَلَغَ بَابَ دَارِ صَاحِبِ الطَّعَامِ أَعْلَمَهُ بِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ، وَأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى حُضُورهِ مَفْسَدَةٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي رَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (غَمَرَ) . بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ مَعًا: هُوَ رِيحٌ دَسِمُ اللَّحْمِ وَزُهُومَتُهُ كَالْوَضَرِ مِنْ السَّمْنِ.

قَوْلُهُ: (إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ) . قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الطَّعَامِ.

قَوْلُهُ: «غَيْرَ مَكْفِيٍّ» . قَالَ الْخَطَّابِيِّ: أَيْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى أَحَدٍ لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِمُ عِبَادَهُ وَيَكْفِيهِمْ