Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب ما جاء في آلة اللهو

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٥٢٥

أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكَبَارَاتِ - يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ - وَالأوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ.

٤٥٤٩- وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ» . فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

٤٥٥٠- وَلأحْمَدَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ فِيهِ.

٤٥٥١- وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: «لا يَحِلُّ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ وَلا بَيْعُهَا وَلا شِرَاؤُهَا وَلا الِاسْتِمَاعُ إلَيْهَا» .

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ» ضَبَطَهُ ابْنُ نَاصِرٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالرَّاءِ الْخَفِيفَةِ: وَهُوَ الْفَرْجُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ تَصْحِيفٌ، وَالْمَعْنَى يَسْتَحِلُّونَ الزِّنَا.

قَوْلُهُ: «زَمَّارَةَ» قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الزَّمَّارَةُ كَجَبَّانَةٍ: مَا بِهِ كَالْمِزْمَارِ.

قَوْلُهُ: «فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِمَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَةَ أَنْ يَصْنَعَ كَذَلِكَ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْغِنَاءِ مَعَ آلَةٍ مِنْ آلاتِ الْمَلاهِي وَبِدُونِهَا. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى التَّحْرِيمِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصُّوفِيَّةِ إلَى التَّرْخِيصِ فِي السَّمَاعِ وَلَوْ مَعَ الْعُودِ وَالْيَرَاعِ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ آلَةٍ فَقَالَ فِي الإِمْتَاعِ: إنَّ الْغَزَالِيَّ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَى حِلِّهِ. وَاخْتَلَفَ هَؤُلاءِ الْمُجَوِّزُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ. قَالُوا: لِكَوْنِهِ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَيُهَيِّجُ الأحْزَانَ وَالشَّوْقَ إلَى اللهِ. إلى أنْ قَالَ: فَلا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ أَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ إذَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْحَرَامِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دَائِرَةِ الاشْتِبَاهِ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ