بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
سَيِّدُهَا مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ شَرْعًا وَهُوَ التَّثْرِيبُ. وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ نَهْيُ السَّيِّدِ عَلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى التَّثْرِيبِ دُونَ الْحَدِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يُفْهِمُهُ السِّيَاقُ. وأحاديث الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الأَمَةَ إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً كَانَ أَمْرُ حَدِّهَا إلَى الإِمَامِ إلا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَأَمْرُ حَدِّهَا إلَى السَّيِّدِ، وَاسْتَثْنَى أَيْضًا الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ وَظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الأَمَةَ وَالْعَبْدَ يُجْلَدَانِ سَوَاءٌ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَمْ لا وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُور وَرُوِيَ عَن ابن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: لا حَدَّ عَلَى مَمْلُوك حتى يتزوج تمسكًا بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ وأجاب عنه في البحر بأن لفظ الإحصان حتمل لأنه بمعنى أسلمن وبلغن وتزوجن. قال: ولو سلم فخلاف ابن عباس منقوض. والأولى الجواب بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي كم حديث أبي عبد الرحمن السلمي
أن أمير المؤمنين عليًا ﵁ خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن. انتهى مُلَخَّصًا.